محمد بن علي الشوكاني

5733

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، مالك يوم الدين ، إياك نعبد وإياك نستعين ، ونصلي ونسلم على رسولك الأمين ، وآله الطاهرين ، وصحبه الراشدين . وبعد : فإنها قد دلت الأدلة القرآنية ، والأحاديث الصحيحة النبوية أن العقوبات العامة لا تكون إلا بأسباب ، أعظمها : التهاون بالواجبات ، وعدم اجتناب المحرمات ، فإن انضم إلى ذلك ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المكلفين به ، لا سيما أهل العلم ، وأهل الأمر القادرين على إنفاذ الحق ، ودفع الباطل كانت العقوبة قريبة الحدوث ، ولا حاجة بنا هاهنا إلى إيراد الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، فهي معروفة عند المقصر والكامل . وإذا عرفت هذا فاعلم أنه يجب على كل فرد لا تعلق له بغيره أن ينظر في أحوال نفسه ، وما يصدر عنه من أفعال الخير والشر ، فإن غلب شره خيره ، ومعاصيه على حسناته ، ولم يرجع إلى ربه ، ويتخلص من ذنبه فليعلم أنه بين مخالب العقوبة ، وتحت أنيابها وأنها واردة عليه ، وواصلة عن قريب إليه [ 1 أ ] . وهكذا من كان له تعلق بأمر غيره من العباد ، إما عموما أو خصوصا ، فعليه أن يتفقد أحوالهم ، ويتأمل ما هم فيه من خير وشر ، فإن وجدهم منهمكين في الشر ، واقعين في ظلمة المعاصي ، غير مستنيرين بنور الحق ، فهم واقعون في عقوبة الله لهم ، وتسليطه عليهم ، ولا سيما إذا كانوا لا يأتمرون لمن يأمرهم بالمعروف ، ولا ينتهون لمن ينهاهم عن المنكر . هذا على فرض أن داعي الخير لا يزال يدعوهم إليه ، والناهي عن الشر لا يزال ينهاهم عنه ، وهم مصممون على غيهم ، سادرون في جهلهم ، فإن كان من يتأهل للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معرضا عن ذلك ، غير قائم بحجة الله ، ولا مبلغ لها إلى